علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
232
المقرب ومعه مثل المقرب
و " من " إنما تدخل على التمييز ، لا على الحال . وتمام الاسم : إما بنون ؛ نحو : عشرين ، أو بتنوين ؛ نحو : رطل ، أو بمضاف ؛ نحو : شعر كلبين ، ونحو : مثله وأو بتقدير تنوين ؛ وذلك في المبنيّات ؛ نحو : أحد عشر ، ونحو : دخول " من " على جميع ما تفسّر به المقادير والأعداد ، إلا أنّ ما يأتي منه تفسيرا لعدد ، فإنه لا يجوز دخول " من " عليه حتى يردّ إلى أصله ؛ فيجمع ويعرّف بالألف واللام " 1 " . [ حكم تقديم التمييز ] ولا يجوز تقديم التمييز " 2 " ، وأما توسيطه فجائز ؛ ومن ذلك قول زفر بن الحارث / " 3 " [ من الوافر ] : 104 - نطاعن عنهم الأقران حتّى * جرى منهم دما مرج المجيل [ حكم التمييز بالأسماء المختصة بالنفي ] ولا يكون التمييز بالأسماء المختصّة بالنفي " 4 " ؛ نحو : أحد ، وعريب ، ولا بالأسماء المتوغّلة في البناء ، ولا بالأسماء المتوغلة في الإبهام .
--> - والشاهد الثاني : قوله : " يا سيدا " ؛ حيث نصب المنادى النكرة المقصودة للضرورة . ينظر : خزانة الأدب 6 / 95 ، 96 ، 98 ، والدرر 3 / 23 ، وشرح اختيارات المفضل ص 1363 ، وشرح التصريح 1 / 399 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 195 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 185 ، وخزانة الأدب 3 / 308 ، والدرر 4 / 35 ، 5 / 234 ، وشرح شذور الذهب ص 336 ، وشرح قطر الندى ص 320 ، وهمع الهوامع 1 / 173 ، 2 / 90 . ( 1 ) م : وقولي : " حتى يرد إلى أصله من الجمعيّة " مثال ذلك قولك : عندي عشرون درهما ، فإن أدخلت " من " قلت : عشرون من الدراهم . أه . ( 2 ) م : وقولي : " ولا يجوز تقديم التمييز " أعنى : أنه لا يجوز أن يقال : أعرقا تصبب زيد ؟ أه . ( 3 ) زفر بن الحارث بن عبد عمرو بن معاذ الكلابي ، أبو الهذيل : أمير ، من التابعين ، من أهل الجزيرة ، كان كبير قيس في زمانه ، شهد صفين مع معاوية أميرا على أهل قنسرين ، وشهد وقعة مرج داهط مع الضحاك بن قيس الفهري وقتل الضحاك فهرب زفر إلى قرقيسيا . وظل متحصنا فيها حتى مات ، وكانت وفاته في خلافة عبد الملك بن مروان سنة 75 ه . والشاهد في البيت توسط التمييز " دما " بين الفعل " جرى " ، والفاعل " مرج المجيل " ؛ وهو جائز . ينظر : خزانة الأدب 1 / 393 ، اليافعي 2 / 221 ، الشذارات 2 / 215 ، الأعلام 3 / 45 ( 4 ) م : وقولي : " ولا يكون التمييز بالأسماء المختصة بالنفي . . . " إلى آخره أعنى : أنه لا يقال : ما عندي عشرون أحدا ، وسبب ذلك : أن الأسماء المختصة بالنفي شديدة الإبهام ؛ فلا يكون فيها تبيين لذلك ، وكذلك الأسماء المتوغّلة في البناء ما كان منها نكرة ، فهو شديد الإبهام : فلا يحصل به تبيين ، لا تقول : عندي عشرون من ، ولا عشرون ما ، وما كان منها معرفة ، فلا يتميّز به ، لأن التمييز لا يكون إلا نكرة . أه .